الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

209

تنقيح المقال في علم الرجال

الصادق عليه السلام . وظهور كلامه في كونه إماميّا ، وفقد ما يلحقه بالحسان . واحتمل المولى الوحيد رحمه اللّه « 1 » كونه : النصراني الذي أسلم ، ودعا له الصادق عليه السلام ثلاثا فيما رواه في الكافي « 2 » في باب : البر بالوالدين ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، عن زكريا ابن إبراهيم ، قال : كنت نصرانيّا فأسلمت وحججت ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقلت : إنّي كنت على النصرانيّة ، وإنّي أسلمت ، فقال : « وأيّ شيء رأيت في الإسلام ؟ » قلت : قول اللّه عزّ وجلّ : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ « 3 » ، فقال : « لقد هداك اللّه » ، ثمّ قال : « اللّهم أهده » - ثلاثا - سل عمّا شئت يا بنيّ ! » فقلت : إنّ أمي وأبي على النصرانيّة ، وأهل بيتي ، وأمي مكفوفة البصر ، فأكون معهم ، وآكل في آنيتهم ؟ فقال : « يأكلون لحم الخنزير ؟ » فقلت : لا ، ولا يمسونه ، فقال : « لا بأس ، فانظر أمّك وبرّها « 4 » ، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك ، كن أنت الّذي

--> ( 1 ) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : 149 . وقال الأردبيلي في جامع الرواة 1 / 331 : زكريا بن إبراهيم الحيري الكوفي ( ق ، مح ) ، معاوية بن وهب ، عن زكريا بن إبراهيم ، في الكافي في باب البر بالوالدين . . فكأنّه جزم باتحاد هذا مع النصراني الذي جاء في الحديث المشار إليه . وجزم بعض المعاصرين في قاموسه 4 / 462 - من طبعة جماعة المدرسين - بالاتحاد مستدلا بأنّ الحيريون كلّهم نصارى . . وهذا كان نصرانيا فلا بدّ من الاتحاد . أقول : ومن الواضح أنّ الدليل أعمّ فلا مجال حينئذ للجزم بالاتحاد . ( 2 ) أصول الكافي 2 / 160 - 161 حديث 11 . ( 3 ) سورة الشورى ( 42 ) : 52 . ( 4 ) في المصدر : فبرّها .